تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
وأمّا ما ورد في بعض هذه الطرق أنّ : « كلّهم تجتمع عليهم الأُمّة » فهو على فرض الصحّة ، فالمراد منه تجتمع على الإقرار بإمامتهم جميعاً وقت ظهور آخرهم ، و - على فرض الإبهام - لا تمنع عن الأخذ بمضامين الحديث . هلمّ معي نقرأ ما ذا يقول غير الشيعة في حقّ هذه الأحاديث ، وكيف يؤوّلونها بالخلفاء القائمين بالأمر بعد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وإليك نصوص كلامهم : 1 - إنّ قوله اثنا عشر إشارة إلى عدد خلفاء بني أُميّة ! ! وأوّل بني أُميّة يزيد بن معاوية وآخرهم مروان الحمار وعدّتهم اثنا عشر ، ولا يعد عثمان ومعاوية ولا ابن الزبير ؛ لكونهم صحابة ، ولا مروان بن الحكم لكونه صحابياً أو لأنّه كان متغلّباً بعد أن اجتمع الناس على عبد اللّه بن الزبير ، وليس على المدح بل على استقامة السلطنة ، وهم يزيد بن معاوية وابنه معاوية ثمّ عبد الملك ثمّ الوليد ثمّ سليمان ثمّ عمر بن عبد العزيز ثمّ يزيد بن عبد الملك ثمّ هشام بن عبد الملك ثمّ الوليد بن يزيد ثمّ يزيد بن الوليد ثمّ إبراهيم بن الوليد ثمّ مروان بن محمد « 1 » . وجوابه : أنّه لو كان الرسول أراد هذا ولم يكن في مقام مدحهم فأيّ فائدة في الإخبار بذلك . ثمّ كيف يقول : إنّها صدرت على غير سبيل المدح مع ما عرفت من السمات الواردة الصريحة في المدح مثل : « لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً قائماً » ، أو « أمر أُمّتي صالحاً » . والعجب أنّه جعل أوّل الخلفاء يزيد بن معاوية بحجّة أنّه استقامت له السلطنة ، مع أنّه كيف استتبّت له السلطنة وقد ثار عليه العراق في السنة الأُولى ، وثار عليه أهل المدينة في السنة الثانية ، وكان مجموع أيّامه مؤلّفة من حروب دامية وقتل ونهب وتدمير لا يقرّ بها صاحب ذرّة من الشرف والإيمان .
هامش
( 1 ) . فتح الباري في شرح صحيح البخاري : 13 / 212 . وفي المصدر : عدّتهم ثلاثة عشر .