بكتابة حديثه ، ليبقى على مرّ العصور والقرون ، لا يعتريه الوضع والدسُّ .
وفي العصر الذي كان الناس يروون عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : لا تكتبوا عنّي ! ! ومن كتب عنّي غير القرآن فليمحه « 1 » وإنّ فريقاً من الصحابة استأذنوا النبيّ صلى الله عليه وآله أن يكتبوا عنه فلم يأذنهم « 2 » !
وفي العصر الذي كانت مدرسة الخلفاء تروّج تقليل الرواية عن الرسول ، وكلّما يبعث الخليفة عمر بن الخطاب والياً إلى قطرٍ أو بلدٍ يوصيه في جملة ما يوصيه بقوله : « جرّدوا القرآن ، وأقلّوا الرواية عن محمّد وأنا شريككم ! ! » « 3 » وربّما يعيب إفشاء الحديث عنه صلى الله عليه وآله ويقول مخاطباً لأبي ذر ، وعبد اللَّه بن مسعود ، وأبي الدرداء « وما هذا الحديث الذي تفشون عن محمد ؟ » « 4 » .
ففي تلك العصور الحرجة ، نرى أئمة أهل البيت يحتفظون بكتاب عليّ ، ويعتمدون عليه في نقل الحلال والحرام ، وبه يردّون ما كان يصدر من الفتيا الشاذّة عن الكتاب والسنّة ولا يقيمون للمنع عن الكتابة والرواية وزناً ولا قيمة ، ولنذكر نماذج من روايات كتاب عليّ ليعلم موقفه من صيانة السنّة من الضياع :
1 - روى أبو بصير عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : كنت عنده فدعا بالجامعة فنظر فيها أبو جعفر عليه السلام فإذا فيها : « المرأة تموت وتترك زوجَها ليس لها وارث غيره قال : فله المال كلّه » . « 5 »
2 - روى أبو بصير المرادي قال : سألت أبا عبد اللَّه عن شيء من الفرائض ، فقال : « ألا أُخرِج لك كتاب عليّ عليه السلام » - إلى أن قال : - فأخرجه فإذا كتاب جليل
هامش
( 1 ) . سنن الدارمي : 1 / 119 ؛ مسند أحمد : 3 / 12 .
( 2 ) . المصدر نفسه .
( 3 ) . تاريخ الطبري : 3 / 273 .
( 4 ) . كنز العمال : 10 / 293 برقم 294 .
( 5 ) . بصائر الدرجات : 145 .