« يا نبيّ اللَّه أتخاف عليَّ النسيان ؟ » قال : « لستُ أخاف عليك النسيان ، وقد دعوت اللَّه أن يحفظك ولا ينسيك ، ولكن اكتب لشركائك » قال « قلت : ومن شركائي يا نبيّ اللَّه ؟ » قال : « الأئمة من ولدك » . « 1 »
وكان من جملة ما أملاه عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكتب عليّ عليه السلام بخطّه ، كتاب طوله سبعون ذراعاً في عرض الأديم ، وهذا هو المعروف بكتاب عليٍّ أو صحيفته ، اشتهر أمره بين الشيعة وأئمتهم ، وفيها ما يحتاج إليه الناس في مجال الأحكام إلى يوم القيامة ، وكانت الأئمة بعد الإمام يصدرون عنه ويروُونَ عنه ، ويستشهدون في مواقع خاصّة به ، وليس كتابه سوى أحاديث أملاها النبيّ ، وكَتبها الوصيّ وورثها أبناؤه كابر عن كابر ، ونقلوا عنه شيئاً كثيراً ، وبذلك صار الإمام هو المدوِّن الرسمي للحديث النبويّ ، وإن كان بعض الصحابة « 2 » شاركه في ضبط الحديث النبوي ، لكن صحائفهم وكتبهم أُحرقت - ويا للأسف - في عصر الخلفاء لمصالح هم أعرف بها ، وبذلك خسر المسلمون والسنّة النبوية خسارة كبرى لا تستقال ، وبالتالي صار الحديث النبوي مرتعاً لوضع الوضّاعين والكذّابين يلصقون به ما شاءوا من الإسرائيليات والمسيحيات والمجوسيات ، لكن بقي كتاب الإمام غضّاً طريّاً مصوناً من الشرّ ، يرثه إمام بعد إمام .
ولأجل إيقاف القارئ على واقع الأمر ، نذكر مواصفات الكتاب وميزاته ، وشيئاً من نصوصه ، حتّى يتبيّن أنّ كتاب عليّ عليه السلام لم يكن إلّا جامعاً حديثياً ، وكان تدويناً مبكراً للسنّة النبوية المطهرة :
هامش
( 1 ) . إكمال الدين : 1 / 206 ، وأماليه : 227 ، وغيرهما .
( 2 ) . سنن الترمذي : 5 / 39 كتاب العلم ؛ سنن الدارمي : 1 / 125 ، باب من رخص في كتابة العلم ؛ مسند أحمد : 2 / 215 ، وغيره .