ممّن يوحى إليهم ؟
إنّ هذه الأسئلة ربّما تنطلي على الجاهل غير العارف بمعتقدات الشيعة فيرميهم بما هم براء منه ، ولأجل رفع الغطاء نأخذ كلَّ واحد بالدراسة بوجه موجز .
كتاب عليّ وإملاء رسول اللَّه :
إنّ السؤال الأوّل يرجع إلى كتاب عليّ وماهيّته ؟ وهل هو أحاديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله التي دوّنها الإمام دون غيره ؟ وإليك التفصيل :
كانت لمدرسة أئمة أهل البيت عناية خاصة بضبط وتدوين كلّ ما أُثِر عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله من قول وفعل ؛ لأنّه صلى الله عليه وآله لا يصدر في مجال التشريع والتعليم إلّا عن الوحي قال سبحانه :
« وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى »
« 1 » وكان صلى الله عليه وآله على علم قاطع بأنّه سوف ينتقل إلى بارئه ، وأنّ الأُمّة الإسلامية سوف تحتاج إلى كلماته وأقواله ، وأفعاله وأعماله ولا تبقى خالدة إلّا بالضبط والتدوين .
إنّ الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام كان وليدَ البيت النبويّ ، وكان مع الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله منذ نعومة أظفاره إلى رحيل رسول اللَّه عن الدنيا ، وهو عليه السلام يصف حياته في صباه وما بعده ويقول : « ولقد كنتُ أتّبعُه ( يعني : رسول اللَّه ) اتِّباع الفصيل أثر أُمّه ، يرفعُ لي في كلّ يومٍ من أخلاقه علماً ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كلّ سنة بِحِراءَ فأراه ولا يراه غيري . ولم يجتمع بيت واحد يومئذٍ في الإسلام غير رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشمّ ريح النبوّة » . « 2 »
كان ربيبة عليّ عليه السلام يلازمه ليلًا ونهاراً ، سفراً وحضراً ، في موطِنه ومهجَره ،
هامش
( 1 ) . النجم : 3 - 4 .
( 2 ) . نهج البلاغة : الخطبة : 192 .