6 - في مجال المبادلات المالية :
قد جاء الإسلام بأصل ثابت في مجال الأموال وهو قوله سبحانه :
« وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ »
« 1 » وقد فرّع الفقهاء على هذا الأصل شرطاً في صحّة عقد البيع أو المعاملة فقالوا : يشترط في صحّة المعاملة وجود فائدة مشروعة ، وإلّا فلا تصحّ المعاملة ومن هنا حرّموا بيع « الدم » وشراءه .
إلّا أنّ تحريم بيع الدم أو شراءه ليس حكماً ثابتاً في الإسلام بل الحكم الثابت هو حرمة أكل المال بالباطل ، وكانت حرمة الدم في الزمان السابق صورة إجرائية لما أفادته الآية من حرمة أكل المال بالباطل ومصداقاً لها في ذلك الزمان ، فالحكم يدور مدار وجود الفائدة ( التي تخرج المعاملة عن أن تكون أكلًا للمال بالباطل ) وعدم تحقّق الفائدة ، فلو ترتّبت فائدة معقولة على بيع الدم أو شرائه فسوف يتبدّل حكم الحرمة إلى الحلّيّة ، والحكم الثابت هنا هو قوله تعالى :
« وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ »
.
وفي هذا المضمار ورد أنّ عليّاً عليه السلام سئل عن قول الرسول صلى الله عليه وآله : « غيّروا الشيب ولا تشبّهوا باليهود ؟ » فقال : عليه السلام : « إنّما قال صلى الله عليه وآله ذلك والدِّينُ قَلّ ، فأمّا الآن فقد اتّسع نطاقه ، وضرب بِجِرانِهِ « 2 » فالمرء وما اختار » . « 3 »
هامش
( 1 ) . البقرة : 188 .
( 2 ) . الجِران : باطن العُنُق ، وقيل : مقدّم العنق من مذبح البعير إلى منحره ، فإذا بَرَك البعير ومدّ عنقه على الأرض قيل : جرانه بالأرض ( لسان العرب : مادّة جرن ) .
( 3 ) . نهج البلاغة : الحكمة 16 .