تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
لما ذا نردّ كل هذه الكمّية ؟ أكلّها فاسدة ؟ لو صحّ هذا الحكم لأنهار الدين - والعياذ باللَّه - نتيجة تطرّق الشك والظن الفاسد إلى ما عداها من سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ثمّ إنّي لا أجد خلافاً حول ظهور المهدي ، أو حول حاجة العالم إليه ، وإنّما الخلاف حول من هو ، حسني أو حسيني ؟ سيكون في آخر الزمان ، أو موجود الآن ؟ خفي وسيظهر ؟ ظهر أو سيظهر ؟ ولا عبرة بالمدّعين الكاذبين ، فليس لهم اعتبار . ثمّ إنّي لا أجد مناقشة موضوعية في متن الأحاديث ، والذي أجده إنّما هو مناقشة وخلاف حول السند ، واتّصاله وعدم اتّصاله ، ودرجة رواته ، ومن خرّجوه ، ومن قالوا فيه . إذا نظرنا إلى ظهور المهدي نظرة مجرّدة فإنّنا لا نجد حرجاً من قبولها وتصديقها ، أو على الأقل عدم رفضها . فإذا ما تؤيّد ذلك بالأدلّة الكثيرة ، والأحاديث المتعددة ، ورواتها مسلمون مؤتمنون ، والكتب التي نقلتها إلينا كتب قيمة ، والترمذي من رجال التخريج والحكم ، بالإضافة إلى أنّ أحاديث المهدي لها ما يصح أن يكون سنداً لها في البخاري ومسلم ، كحديث جابر في مسلم الذي فيه : « فيقول أميرهم ( أي لعيسى ) : تعال صلّ بنا » « 1 » ، وحديث أبي هريرة في البخاري ، وفيه : « كيف بكم إذا نزل فيكم المسيح بن مريم وإمامكم منكم » « 2 » ، فلا مانع من أن يكون هذا الأمير ، وهذا الإمام هو المهدي .
هامش
( 1 ) . صحيح مسلم : 1 / 59 ، باب نزول عيسى . ( 2 ) . صحيح البخاري ، بشرح الكرماني : 14 / 88 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 290 | الشيخ جعفر السبحاني