تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
« المسألة 3 » : اللَّه تعالى واجب الوجود لذاته ، بمعنى أنّه لا يفتقر في وجوده إلى غيره ، ولا يجوز عليه العدم ، بدليل أنّه لو كان ممكناً لافتقر إلى صانع ، كافتقار هذا العالم ، وذلك محال على المنعم المعبود . « المسألة 4 » : اللَّه تعالى قديم أزلي ، بمعنى أنّ وجوده لم يسبقه العدم . باقٍ أبديّ ، بمعنى أنّ وجوده لن يلحقه العدم . « المسألة 5 » : اللَّه تعالى قادر مختار ، بمعنى أنّه إن شاء أن يفعل فعل ، وإن شاء أن يترك ترك ، بدليل أنّه صنع العالم في وقت دون آخر . « المسألة 6 » : اللَّه تعالى قادر على كلّ مقدور ، وعالم بكلّ معلوم ، بدليل أنّ نسبة جميع المقدورات والمعلومات إلى ذاته المقدّسة المنزّهة على السويّة ، فاختصاص قدرته تعالى وعلمه ببعض دون بعض ترجيح بلا مرجّح ، وهو محال . « المسألة 7 » : اللَّه تعالى عالم ، بمعنى أنّ الأشياء منكشفة واضحة له ، حاضرة عنده غير غائبة عنه ، بدليل أنّه تعالى فعل الأفعال المحكمة المتقنة ، وكلّ من فعل ذلك فهو عالم بالضرورة . « المسألة 8 » : اللَّه تعالى يدرك لا بجارحة ، بل بمعنى أنّه يعلم ما يُدرَك بالحواسّ ، لأنّه منزّه عن الجسم ولوازمه ، بدليل قوله تعالى :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »
« 1 » فمعنى قوله تعالى :
« إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ
الْبَصِيرُ »
« 2 » أنّه عالم بالمسموعات لا بإذن ، وبالمبصرات لا بعين .
هامش
( 1 ) . الأنعام : 103 . ( 2 ) . الإسراء : 1 ، غافر : 56 .