وأنّهم يستحقّون العقاب على معاصيهم ، والثواب على معرفتهم باللَّه تعالى ، ورسوله ، والأئمّة من بعده صلى الله عليه وآله ، وما بعد ذلك من طاعتهم ، وأمرهم مردود إلى خالقهم ، وإن عفا عنهم فبفضله ورحمته ، وإن عاقبهم فبعدله وحكمته ، قال اللَّه سبحانه :
« وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ »
« 1 » وأنّ عقوبة هؤلاء العصاة إذا شاءها اللَّه تعالى لا تكون مؤبّدة ، ولها آخر ، يكون بعده دخولهم الجنّة ، وليس من جملة من توجّه إليهم الوعيد بالتخليد ، والعفو من اللَّه تعالى يرجى للعصاة المؤمنين .
وقد غلطت المعتزلة فسمّت من يرجو العفو مرجئاً ، وانّما يجب أن يسمّى راجياً ، ولا طريق إلى القطع على العفو ، وإنّما هو الرجاء فقط .
ويعتقد أنّ لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله والأئمّة من بعده عليهم السلام شفاعة مقبولة يوم القيامة ، ترجى للمؤمنين من مرتكبي الآثام .
ولا يجوز أن يقطع الإنسان على أنّه مشفوع فيه على كلّ حال ، ولا سبيل له إلى العلم بحقيقة هذه الحال ، وإنّما يجب أن يكون المؤمن واقفاً بين الخوف والرجاء .
ويعتقد أنّ المؤمنين الذين مضوا من الدنيا وهم غير عاصين ، يؤمر بهم يوم القيامة إلى الجنّة بغير حساب .
هامش
( 1 ) . التوبة : 106 .