تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
للقضاء على هذا الوجود المقدّس واجتثاثه من أصله ، حيث ذكر : « ولا يعرف التأريخ أُسرة كأُسرة أبي طالب بلغت الغاية من شرف الأرومة ، وطيب النجار ، ضلّ عنها حقّها ، وجاهدت في سبيل اللَّه حقّ الجهاد من الأعصار ، ثمّ لم تظفر من جهادها المرير إلّا بالحسرات ، ولم تعقب من جهادها إلّا العبرات ، على ما فقدت من أبطال أسالوا نفوسهم في ساحة الوغى ، راضية قلوبهم مطمئنة ضمائرهم ، وصافحوا الموت في بسالة فائقة ، وتلقّوه في صبر جميل يثير في النفس الإعجاب والإكبار ، ويشيع فيها ألوان التقدير والإعظام . وقد أسرف خصوم هذه الأُسرة الطاهرة في محاربتها ، وأذاقوها ضروب النكال ، وصبّوا عليها صنوف العذاب ، ولم يرقبوا فيها إلّا ولا ذمّةً ، ولم يرعوا لها حقّاً ولا حرمة ، وأفرغوا بأسهم الشديد على النساء والأطفال ، والرجال جميعاً ، في عنف لا يشوبه لين ، وقسوة لا تمازجها رحمة ، حتّى غدت مصائب أهل البيت مضرب الأمثال ، في فظاعة النكال ، وقد فجّرت هذه القسوة البالغة ينابيع الرحمة والمودّة في قلوب الناس ، وأشاعت الأسف الممض في ضمائرهم ، وملأت عليهم أقطار نفوسهم شجناً ، وصارت مصارع هؤلاء الشهداء حديثاً يروى ، وخبراً يتناقل ، وقصصاً تقص ، يجد فيها الناس إرضاء عواطفهم وإرواء مشاعرهم ، فتطلّبوه وحرصوا عليه » « 1 » . نعم ، لقد اقترن تأريخ الشيعة بأنواع الظلم والنكال ، والقتل والتشريد ، بحيث لم تشهده أيّ طائفة أُخرى من طوائف المسلمين . بلى ، لم ير
هامش
( 1 ) . مقدّمة مقاتل الطالبيين ، بقلم السيد أحمد صقر : الصفحة ي - ك ، طبع دار المعرفة .