تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
عبد اللَّه بن طاهر ، فقال : أيّها الأمير ، قد جئتك مهنّئاً بما لو كان رسول اللَّه حيّاً يُعزّى به . وأُدخل الأُسارى من أصحاب يحيى إلى بغداد ولم يكن فيما رؤي قبل ذلك من الأُسارى أحد لحقه ما لحقهم من العسف وسوء الحال ، وكانوا يساقون وهم حفاة سوقاً عنيفاً ، فمن تأخّر ضربت عنقه . قال أبو الفرج : وما بلغني أنّ أحداً ممّن قتل في الدولة العباسيّة من آل أبي طالب رثي بأكثر ممّا رثي به يحيى ، ولا قيل فيه الشعر بأكثر ممّا قيل فيه . أقول : إنّ العباسيين قد أتوا من الجرائم التي يندى لها الجبين وتقشعرّ منها الجلود في حقّ الشيعة بحيث تغصّ بذكرها المجلّدات الكبيرة الواسعة ، بل وفاقوا بأفعالهم المنكرة ما فعله الأُمويّون من قبل ، وللَّه درّ الشاعر حيث قال :
تاللَّه إن كانت أُميّة قد أتت * قتل ابن بنت نبيّها مظلوما
فلقد أتاه بنو أبيه بمثلها * هذا لعمرك قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا * في قتله فتتبّعوه رميما
ومن أراد أن يقف على سجلّ جرائم الدولتين ( الأُموية والعباسية ) وملفّ مظالمهم فعليه قراءة القصائد الثلاث التي نظمها رجال مؤمنون مخلصون ، عرّضوا أنفسهم للمخاوف والأخطار طلباً لرضى الحقّ : 1 - تائية دعبل الخزاعي الشهيد عام ( 246 ه ) ، فإنّها وثيقة تأريخية خالدة تعرب عن سياسة الدولتين تجاه أهل البيت : ، وقد أنشدها الشاعر للإمام الرضا ، فبكى وبكت معه النسوة .