تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
أبرّ أحداً منهم بشيء وإن قلّ إلّا أنهكه عقوبة ، وأثقله غرماً ، حتّى كان القميص يكون بين جماعة من العلويات يصلّين فيه واحدة بعد واحدة ، ثمّ يرقعنه ويجلسن على مغازلهن عواري حواسر ، إلى أن قتل المتوكّل فعطف المنتصر عليهم وأحسن إليهم بمال فرّقه بينهم ، وكان يؤثر مخالفة أبيه في جميع أحواله ومضادّة مذهبه . « 1 » 11 - وولّي بعده المنتصر ابنه ، وظهر منه الميل إلى أهل البيت وخالف أباه - كما عرفت - فلم يجر منه على أحد منهم قتل أو حبس أو مكروه فيما بلغنا . وأوّل ما أحدثه انّه لمّا ولي الخلافة عزل صالح بن عليّ عن المدينة ، وبعث عليّ بن الحسين مكانه فقال له - عند الموادعة - : يا عليّ إنّي أُوجّهك إلى لحمي ودمي فانظر كيف تكون للقوم ، وكيف تعاملهم - يعني آل أبي طالب - فقلت : أرجو أن أمتثل رأي أمير المؤمنين - أيّده اللَّه - فيهم ، إن شاء اللَّه . قال : إذاً تسعد بذلك عندي . « 2 » 12 - وقام بعده المستعين بالأمر ، فنقض كلّما غزله المنتصر من البرّ والإحسان ، ومن جرائمه أنّه قتل يحيى بن عمر بن الحسين ، قال أبو الفرج : وكان - رضي اللَّه عنه - رجلًا فارساً شجاعاً ، شديد البدن ، مجتمع القلب ، بعيداً من رهق الشباب وما يعاب به مثله ، ولمّا أُدخل رأسه إلى بغداد جعل أهلها يصيحون من ذلك إنكاراً له ، ودخل أبو هاشم على محمّد بن
هامش
( 1 ) . مقاتل الطالبيين : 595 - 599 . ( 2 ) . مقاتل الطالبيين : 639 .