وأما ما جرى منه في حق الإمام الكاظم عليه السلام فنذكره في الفصل الحادي عشر عند ذكر أئمّة الشيعة .
6 - ثمّ جاء بعده ابنه الأمين ، فتولّى الحكم أربع سنين وأشهراً ، يقول أبو الفرج : كانت سيرة الأمين في أمر آل أبي طالب خلاف من تقدّم لتشاغله بما كان فيه من اللهو ثمّ الحرب بينه وبين المأمون ، حتّى قتل فلم يحدث على أحد منهم في أيّامه حدث .
7 - وتولّى الحكم بعده المأمون ، وكان من أقوى الحكّام العباسيّين بعد أبيه الرشيد . فلمّا رأى المأمون إقبال الناس على العلويّين وعلى رأسهم الإمام الرضا ، ألقى عليه القبض بحيلة الدعوة إلى بلاطه ، ثمّ دسّ إليه السمّ فقتله .
8 - مات المأمون سنة ( 210 ه ) وجاء إلى الحكم ابنه المعتصم فسجن محمّد بن القاسم بن عليّ بن عمر بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب إلّا أنّه استطاع الفرار من سجنه .
9 - ثمّ تولى الحكم بعده الواثق الذي قام بسجن الإمام محمّد بن عليّ الجواد عليه السلام ودسّ له السمّ بيد زوجته الأثيمة أُمّ الفضل بنت المأمون .
10 - وولي الحكم بعد الواثق المتوكّل ، وإليك نموذجاً من حقده على آل البيت وهو ما ذكره أبو الفرج قال : كان المتوكّل شديد الوطأة على آل أبي طالب ، غليظاً في جماعتهم ، شديد الغيظ والحقد عليهم ، وسوء الظنّ والتهمة لهم .
واتّفق له أنّ عبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان وزيره يسيء الرأي فيهم ، فحسَّن له القبيح في معاملتهم ، فبلغ فيهم ما لم يبلغه أحد من خلفاء بني العباس قبله ،
بحوث في الملل والنحل — صفحة 215
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢١٥