الشيعة في العصر العباسيّ :
دار الزمان على بني أُميّة ، وقامت ثورات عنيفة ضدّهم أثناء خلافتهم ، إلى أن قضت على آخر ملوكهم ( مروان الحمار ) :
« فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
« 1 » وامتطى ناصية الخلافة بعدهم العباسيون ، والذين تسربلوا بشعار مظلومية أهل البيت للوصول إلى سدّة الخلافة وإزاحة خصومهم الأُمويين عنها ، بيد أنّهم ما أن استقر بهم المقام وثبتت لهم أركانه حتّى انقلبوا كالوحوش الكاسرة في محاربتهم للشيعة وتشريدهم وتقتيلهم ، فكانوا أسوأ من أسلافهم الأُمويين وأشدّ إجراماً ، وللَّه درّ الشاعر حين قال :
واللَّه ما فعلت أُميّة فيهم * معشار ما فعلت بنو العباسِ
1 - كان أوّل من تولّى منهم أبو العباس السفّاح ، بويع سنة ( 132 ه ) ومات سنة ( 136 ه ) ، قضى وقته في تتبّع الأُمويّين والقضاء عليهم ، وهو وإن لم يتعرّض للعلويّين ، لكنّه تنكّر لهم ولشيعتهم ، بل وأوعز إلى الشعراء أن يتعرّضوا لأولاد عليّ وأهل بيته في محاولة مدروسة للنيل من منزلتهم وتسفيه الدعوة المطالبة بإيكال أمر الخلافة الإسلامية إليهم . هذا محمّد أحمد براق يقول في كتابه « أبو العباس السفاح » : « إنّ أصل الدعوة كان لآل عليّ ؛ لأنّ أهل خراسان كان هواهم في آل عليّ لا آل العباس ، لذلك كان السفّاح ومن جاء بعده مفتّحة عيونهم لأهل خراسان حتّى لا يتفشّى فيهم التشيّع لآل عليّ . . . وكانوا يستجلبون الشعراء ليمدحوهم ، فيقدّمون لهم الجوائز ، وكان الشعراء يعرّضون
هامش
( 1 ) . الأنعام : 45 .