وجلّ ، وبعد القتل الحساب . وقد أخبرني أمير المؤمنين أنّك قاتلي ، فقال الحجّاج : الحجّة عليك إذن ، فقال : ذلك إن كان القضاء لك ، قال : بلى ، اضربوا عنقه . « 1 »
8 - سعيد بن جبير : التابعي المعروف بالعفّة والزهد والعبادة ، وكان يصلّي خلف الإمام زين العابدين ، فلمّا رآه الحجّاج قال له : أنت شقي ابن كسير ، فقال : أُمّي أعرف باسمي منك . ثمّ بعد أخذ وردّ أمر الحجاج بقتله ، فقال سعيد :
« وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً
- مسلما -
وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
« 2 » . فقال الحجّاج : شدّوه إلى غير القبلة ، فقال :
« فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ
اللَّهِ »
« 3 » ، فقال : كبّوه على وجهه ، قال :
« مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى »
« 4 » . ثمّ ضربت عنقه . « 5 »
وسيوافيك ما جرى على زيد بن عليّ من الصلب أيّام خلافة هشام بن عبد الملك عام ( 122 ه ) عند الكلام عن فرقة الزيدية إن شاء اللَّه تعالى . هذا غيض من فيض وقليل من كثير ممّا جناه الأُمويّون في حقّ الشيعة طوال فترة حكمهم وتولّيهم لدفّة الأُمور وزمام الحكم ، وتاللَّه إنّ المرء ليصاب بالغثيان وهو يتأمّل هذه الصفحات السوداء التي لا تمحى من ذاكرة التاريخ وكيف لطّخت بالدماء الطاهرة المقدسة والتي أُريقت ظلماً وعدواناً وتجنّياً على الحقّ وأهله .
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة : 17 / 149 ؛ الشيعة والحاكمون : 96 .
( 2 ) . الأنعام : 79 .
( 3 ) . البقرة : 115 .
( 4 ) . طه : 55 .
( 5 ) . سير أعلام النبلاء : 4 / 321 - 328 ؛ الجرح والتعديل : 4 / 9 برقم 29 .