ذر ، وعمّار ، الذين لا يتركون الحق وإن بلغ الأمر ما بلغ .
وبما أنّ النبيّ كان هو القائد المحنَّك للمسلمين ، فإنّه لم تكن هناك حاجة لظهور التشيّع السياسي في حياته ، بل كان المجال واسعاً لظهور التشيّع الروحي ورجوع الناس إلى عليّ في القضايا والأحكام الفقهية ، وهذا لا يعني عدم كونه قائداً سياسياً وإنّ وصايا النبيّ لم تكن هادفة إلى ذلك الجانب .
وثالثاً : إنّ التشيّع السياسي ظهر في أيّام السقيفة في ظل الاعتراف بإمامته الروحية ؛ فإنّ الطبري وغيره وإن لم يذكروا مصدر رجوع الزبير والعباس إلى عليّ ، ولكن هناك نصوص عن طرق الشيعة وردت في احتجاج جماعة من الصحابة على أبي بكر مستندين إلى النصوص الدينية .
فقد روى الصدوق عن زيد بن وهب أنّه قال : كان الذين أنكروا على أبي بكر تقدّمه على عليّ بن أبي طالب اثني عشر رجلًا من المهاجرين والأنصار ؛ فمن المهاجرين : خالد بن سعيد بن العاص ، والمقداد بن الأسود ، وأُبيّ بن كعب ، وعمّار بن ياسر ، وأبو ذر الغفاري ، وسلمان الفارسي ، وعبد اللَّه بن مسعود ، وبريدة الأسلمي .
ومن الأنصار : زيد بن ثابت ، وذو الشهادتين ، وابن حنيف ، وأبو أيّوب الأنصاري ، وأبو الهيثم بن التيهان .
وبعد ما صعد أبو بكر على المنبر قال خالد بن سعيد : يا أبا بكر اتق
بحوث في الملل والنحل — صفحة 149
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤٩