الشيعة ، والخوارج ، والمرجئة ، والمعتزلة . وأصل افتراقهم قتل عثمان ، ثمّ تشعّبوا . « 1 »
وأيّد نظريته بما ذكره المستشرق « فلهوزن » من قوله : تمكّن الشيعة أوّلًا في العراق ولم يكونوا في الأصل فرقة دينية ، بل تعبيراً عن الرأي السياسي في هذا الإقليم كلّه ، فكان جميع سكان العراق خصوصاً أهل الكوفة شيعة عليّ على تفاوت بينهم . « 2 »
وهذا التصوّر المذكور يمكن تثبيت جملة من الملاحظات عليه :
أوّلًا : انّ التفكيك بين المرحلتين الأوليين ، وإنّ الأُولى منهما كانت في عصر النبيّ ، وظهرت بوادر المرحلة الثانية بعد رحلة النبيّ ، قد نقضه نفس الكاتب في كلامه حيث قال : كان روّاد التشيّع الروحي يلتزمون بآراء عليّ الفقهية إلى جانب الالتزام بإسناده سياسياً . « 3 »
وثانياً : إنّ ما ذكره من النصوص في مجال التشيّع الروحي كما يدلّ على أنّ عليّاً هو القائد الروحي ، فإنّه يدلّ بوضوح على أنّه القائد السياسي ، وقد نقل الكاتب جلّ النصوص الواردة في هذا المبنى ، فمعنى التفكيك بينهما هو أنّ الصحابة الواعين أخذوا ببعض مضامينها وتركوا بعضها ، ولو صحّ إسناد ذلك إلى بعض الصحابة فلا يصح إسناده إلى سلمان ، وأبي
هامش
( 1 ) . أحسن التقاسيم : 38 .
( 2 ) . تاريخ الإمامية : 38 - 47 .
( 3 ) . تاريخ الإمامية : 45 .