تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
ثمّ دخلا على عليّ فاستاذناه في العمرة ، فقال : « ما العمرة تريدان » ، فحلفا له باللَّه انّهما ما يريدان غير العمرة ، فقال لهما : « ما العمرة تريدان ، وانّما تريدان الغدرة ، ونكث البيعة » ، فحلفا باللَّه ما الخلاف عليه ولا نكثَ بيعته يريدان وما رأيهما غير العمرة ، فقال لهما : « فأعيدا البيعة لي ثانية » ، فأعاداها بأشدّ ما يكون من الأيمان والمواثيق ، فأذنَ لهما فلمّا خرجا من عنده قال لمن كان حاضراً : « واللَّه لا ترونهما إلّا في فتنة يقتتلان فيها » . قالوا : يا أمير المؤمنين فمُرْ بردِّهما عليك . قال : ليقضي اللَّه أمراً كان مفعولًا . « 1 »

خروج عائشة إلى مكة :

غادرت عائشة المدينة المنوّرة عندما حاصر الثوار بيت عثمان ، ونزلت في مكة ، ووصل خبر قتل الخليفة إليها وهي فيها ، وكانت على تطلُّع إلى أين انتهت الثورة وإلى من آلت إليه الخلافة ، فغادرت مكة إلى المدينة فلمّا نزلت « سرف » لقيها عبد ابن أُمّ كلاب فقالت له : « مهيم » ؟ قال : قَتَلوا عثمان فمكثوا ثمانياً ، قالت : ثمّ صنعوا ما ذا ؟ قال : اجتمعوا على عليّ بن أبي طالب ، فقالت : واللَّه إنّ هذه انطبقت على هذه إن تمّ الأمر لصاحبك ، رُدّوني رُدّوني ، فانصرفت إلى مكّة وهي تقول : قتل واللَّه عثمان مظلوماً ، واللَّه لأطلبنّ بدمه ، فقال لها ابن أُمّ كلاب : ولم ؟ فوالله إنّ أوّلَ من أمالَ حرفه لأنت ، ولقد كنت تقولين : اقتلوا نعثلًا فقد كفر . قالت : إنّهم استتابوه ، ثمّ قتلوه ، ولقد
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة : 1 / 231 - 232 .