أين تنشأ حلق العزّابة : تنشأ حلق العزّابة في كل بلد أو قرية ، وحلقة العزّابة هم الذين يشرفون على أُمور البلد أو القرية الخاصّة ، فإذا كان هنالك أمر هام ، أو حدث أكبر من مستوى القرية أو البلد رفع إلى المجلس الأعلى للعزّابة الذي يرأسه الشيخ الأكبر ، أو حاكم الجبل حسبما كان في جبل نفوسة ، وذلك كمسائل إيقاع الحدود ، وما يتعلّق بالأمن العام ، وما إلى ذلك من المشاكل التي تكون أكبر من المستوى المحلّي للقرية ، والهيئة الكبرى للعزّابة أو الهيئة العامة لهم هي الهيئة التي يرأسها الشيخ الأكبر ، ولا بدّ أن يكون شيخاً للعزّابة في بلده ويقوم مقام الإمام في أزمنة الكتمان ، أمّا أعضاء العزّابة الذين يكونون معه فهم المستشارون ، ويكونون من شيوخ حلق العزّابة في بلدانهم . ومقرّهم هو مركز البلاد وعاصمتها ، ولهم مع الشيخ اجتماعات دورية ، مرة في كلّ ثلاثة أشهر ، ومتى دعت الحاجة . وأحكام هذا المجلس نافذة على جميع البلاد ، وكل الحلق خاضع مادّيّاً وأدبيّاً لهذا المجلس ، ويعتبر السلطة الحقيقية للمجتمع الأباضي ، أمّا بقية الحلق فهي مساعدة له ، منفّذة لأعماله ، ويجب على الشيخ الأكبر للعزّابة أن يكون مقر حكمه في مركز البلاد ، فإذا اختار السكن في غير ذلك المكان فعليه أن يباشر الأحكام في مركز الحكم لا في محل السكن كما كان يفعل أبو هارون موسى بن هارون ، وأبو عبد اللّه بن جلداسن اللالوتي ، وأبو يحيى الارّجاني ، وغيرهم .
إنّ شيخ العزّابة في المجتمع الأباضي يمثّل سلطة الإمام العادل ، ويقوم بجميع مهامه في النطاق الذي تسمح به ظروف الحياة في زمن كل واحد
بحوث في الملل والنحل — صفحة 333
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٣٣