تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وجاء فيها : أنا براء إلى اللَّه من ابن الأزرق وضيعه وإيقاعه ، لأنّه خرج عن مبادئ الإسلام فيما ظهر لنا وأحدث وارتدّ وكفر بعد إسلامه فنبرأ إلى اللَّه منهم . « 1 »

نَظرُنا في الموضوع :

هذه كلمات القوم وهي تعبّر عن كونهم مصرّين على أنّهم ليسوا بخوارج ومن سمّاهم بذلك فقد ظلمهم ، وبما أنّ الخوارج لم يكونوا ذوي سمعة حسنة ، وكان المسلمون يتبرّءون من عقائدهم وأعمالهم ، صار هذا هو الحافز لعلماء الأباضية على السعي البالغ من اخراج أنفسهم عن صفوفهم ، وانّهم فرقة مستقلّة لا صلة لهم بالخوارج إلّا كونهم مشتركين في أصل واحد وهو إنكار التحكيم . ولعلّ القارئ ، يتعجّب من الإطناب والإفاضة في المقام ، وما هذا إلّا لأجل إراءة منطق القوم فيما يتبنّونه لئلّا نبخس حقوقهم ، فإنّهم كما عرفت يتّهمون المخالفين بعدم التورع في البحث وعدم تكليف الأنفس مئونة الفحص عن الحق ، ولكنّها غير لاصقة بنا ، فإنّا كلّفنا أنفسنا مئونة البحث ويشهد بذلك نقل كلماتهم ، ومع هذا كلّ ما ذكروه أشبه بالخطابة ، وذلك : أوّلًا : إنّ هذه الكلمات تحكي أنّ الأباضية أوّل من خطّ خطّ الاعتدال ومشى على ضوئه ، واكتفى بالعزلة والقعود ولم يحارب الناس ، ولم
هامش
( 1 ) . الإمام جابر بن زيد العماني : 224 ، ونقلًا عن الجواهر المنتقاة للبرادي : 156 - 167 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 256 | الشيخ جعفر السبحاني