كلمة أخيرة للإمام في حقّ الخوارج :
وللإمام عليّ كلمة في حق الخوارج ألقاها بعد القضاء عليهم وقال :
« لا تقاتلوا الخوارج بعدي ، فليس من طلب الحق فأخطأه ، كمن طلب الباطل فأدركه » . « 1 »
هذه الكلمة تعرب عن أنّ انحراف الخوارج عن الحق لم يكن شيئاً مدبّراً من ذي قبل ، وإنّما سذاجة القوم وقرب قعرهم ، جرّهم إلى تلك الساحة ، وكانوا جاحدين للحق عن جهل ممزوج بالعناد ، فكانوا يطلبون الحق من أوّل الأمر ، لكن أخطئوا في طلبه ودخلوا في حبائل الشيطان والنفس الأمّارة ، وهذا بخلاف معاوية وجيشه ، فإنّهم كانوا يطلبون الباطل ويركبون الغيّ عن تقصير وعلم ، وقد عرفت أنّه لم يكن لمعاوية مرمى من أوّل الأمر سوى إزاحة عليّ عن منصبه وغصب الخلافة ، وانّ دم عثمان وقميصه وكونه قتل مظلوماً في عقر داره كانت واجهة استخدمها لجلب العواطف ، يطلب بها إغواء رعاع الناس ، ولأجل ذلك لمّا قتل عليّ وصالحه الحسن وأخذ بزمام الأمر ، لم يبحث عن قتلة عثمان .
قال ابن أبي الحديد في شرحه :
« مراده أنّ الخوارج ضلّوا بشبهة دخلت عليهم ، وكانوا يطلبون الحق ،
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 60 .