ولهم في الجملة تمسّك بالدين ، ومحاماة عن عقيدة اعتقدوها ، وإن أخطئوا فيها ، وأمّا معاوية فلم يكن يطلب الحق ، وإنّما كان ذا باطل لا يحامي عن اعتقاد قد بناه على شبهة ، وأحواله كانت تدلّ على ذلك ، فإنّه لم يكن من أرباب الدين ، ولا ظهر عنه نسك ، ولا صلاح حال ، وكان مترفاً يذهب مال الفيء في مآربه ، وتمهيد ملكه ، ويصانع به عن سلطانه ، وكانت أحواله كلّها مؤذنة بانسلاخه عن العدالة ، وإصراره على الباطل ، وإذا كان كذلك لم يجز أن ينصر المسلمون سلطانه ، وتحارب الخوارج عليه ، وإن كانوا أهل ضلال ، لأنّهم أحسن حالًا منه ، فإنّهم كانوا ينهون عن المنكر ويرون الخروج على أئمّة الجور واجباً . « 1 »
* * *
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة : 5 / 78 .