تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
علي على مناجزة هؤلاء ثمّ المسير إلى الشام ، فأجابهم الإمام ، وإليك بيان ما ارتكبوا من الجرائم . روى الطبري عن أبي مخنف عن حميد بن هلال : انّ الخارجة التي أقبلت من البصرة جاءت حتى دنت من إخوانها بالنهر فخرجت عصابة منهم ، فإذا هم برجل يسوق بامرأة على حمار ، فعبروا إليه فدعوه فتهدّدوه وأفزعوه وقالوا له : من أنت ؟ قال : أنا عبد اللّه بن خباب صاحب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ثمّ أهوى إلى ثوبه يتناوله من الأرض وكان سقط عنه لمّا أفزعوه ، فقالوا له : أفزعناك ؟ قال : نعم . قالوا له : لا روع عليك ، فحدثنا عن أبيك بحديث سمعه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلّ اللَّه ينفعنا به . قال : حدثني أبي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ فتنة تكون ، يموت فيها قلب الرجل كما يموت فيها بدنه ، يمسي فيها مؤمناً ويصبح كافراً ، ويُصْبح فيها كافراً ويمسي فيها مؤمناً . فقالوا : لهذا الحديث سألناك . فما تقول في أبي بكر وعمر ؟ فأثنى عليهما خيراً . قالوا : ما تقول في عثمان في أوّل خلافته وفي آخرها ؟ قال : إنّه كان محقّاً في أوّلها وفي آخرها . قالوا : فما تقول في علي قبل التحكيم وبعده ؟ قال : إنّه أعلم باللَّه منكم ، وأشدّ توقّياً على دينه ، وأنفذ بصيرة . فقالوا : إِنّك تتبع الهوى وتوالي الرجال على أسمائها لا على أفعالها ، واللَّه لنقتلنّك قتلة ما قتلناها أحداً . فأخذوه فكتّفوه ثمّ أقبلوا به وبامرأته وهي حُبلى متمٌّ ، حتى نزلوا تحت نخلة مواقر ، فسقطت منه رطبة فأخذها أحدهم فقذف بها في فمه ، فقال أحدهم : بغير حلّها وبغير ثمن ؟ فلفظها وألقاها من فمه ، ثمّ أخذ سيفه فأخذ يمينه ، فمرّ به خنزير