تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
أنّهم يقولون : لو سار الإمام بنا إلى هذه الحرورية فبدأنا بهم . فقام في الناس وحمد اللَّه وأثنى عليه ، فأجاب دعوتهم خصوصاً بعد ما بلغ إليه أنّهم ذبحوا عبد اللّه بن خباب على ضفة النهر ، وبقروا بطن أُمّ ولده ، وهم على أُهْبَة الخروج ، وإليك تفصيله : إنّ الخوارج اجتمعوا في منزل عبد اللّه بن وهب الراسبي ، فقال في خطبة له : أمّا بعد فوالله ما ينبغي لقوم يؤمنون بالرحمن ، وينيبون إلى حكم القرآن ، أن تكون هذه الدنيا التي الرضا بها والركون إليها والايثار إيّاها عناءً وتباراً « 1 » آثر عندهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والقول بالحق و . . . فأخرجوا بنا اخواننا من هذه القرية الظالم أهلها إلى بعض كور الجبال ، أو إلى بعض هذه المدائن ، منكرين لهذه البدع المضرّة . ثمّ خطب بعده ، حرقوص بن زهير وقال بمثل ما قال . وقال حمزة بن سنان الأسدي : يا قوم : إنّ الرأي ما رأيتم ، فولّوا أمركم رجلًا منكم ، فإنّه لا بدّ لكم من عماد وسناد ، وراية تحفّون بها ، وترجعون إليها . فعرضوها على زيد بن حصين الطائي فأبى ، وعرضوها على حرقوص بن زهير فأبى ، وعلى حمزة بن سنان وشريح بن أوفى العبسي فأبيَا ، وعرضوها على عبد اللّه بن وهب فقال : هاتوها ، أما واللَّه لا آخذها رغبة في الدنيا ، ولا أدعها فرقاً من الموت ، فبايعوه لعشرٍ خلون من شوّال ، وكان يقال له : ذو الثفنات .
هامش
( 1 ) . التبار : الهلاك .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 129 | الشيخ جعفر السبحاني