كان المترقّب من الخوارج إجابة علي عليه السلام والخروج معه إلى قتال معاوية لأنّهم هم الذين كانوا يقولون لعلي عليه السلام : « تب من خطيئتك وارجع عن قضيتك ، واخرج بنا إلى عدوّنا نقاتلهم حتى نلقى ربّنا » . « 1 »
ولكنّهم - يا للأسف - لم يستجيبوا إلى دعوة علي عليه السلام وكتبوا إليه : « أمّا بعد فإنّك لم تغضب لربّك ، إنّما غضبت لنفسك ، فإن شهدت على نفسك بالكفر ، واستقبلت التوبة ، نظرنا بيننا وبينك وإلّا فقد نابذناك على سواء . إنّ اللَّه لا يحبّ الخائنين » . فلمّا قرأ كتابهم آيس منهم فرأى أن يدعهم ويمضي بالناس إلى أهل الشام حتّى يلقاهم فيناجزهم ، فنزل بالنخيلة ، وقام فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : « أمّا بعد فإنّه من ترك الجهاد في اللَّه ، وادهن في أمره كان على شفا هلكة ، إلّا أن يتداركه اللَّه بنعمة ، فاتّقوا اللَّه وقاتلوا من حادّ اللَّه وحاول أن يطفئ نور اللَّه . قاتلوا الخاطئين ، الضالّين ، القاسطين ، المجرمين ، الذين ليسوا بقرّاء للقرآن ، ولا فقهاء في الدين ، ولا علماء في التأويل ، ولا لهذا الأمر بأهل في سابقة الإسلام ، واللَّه لو ولّوا عليكم لعملوا فيكم بأعمال كسرى وهرقل . تيسّروا وتهيّئوا للمسير إلى عدوّكم من أهل المغرب ، وقد بعثنا إلى اخوانكم من أهل البصرة ليقدموا عليكم ، فإذا قدموا فاجتمعتم شخصنا إن شاء اللَّه ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللَّه . « 2 »
ثمّ إنّه لبّى دعوته من البصرة وحوالي الكوفة جمع كبير ، وقد اجتمع تحت رايته ثماني وستّين ألفاً ومائتي رجل ، واستعدّ للمسير إلى الشام .
استعدّ الإمام لمواجهة العدوّ بالشام ، لكنّه فوجئ بما بلغ إليه من الناس
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه : 52 .
( 2 ) . المصدر نفسه : 58 .