تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧

الفصل السادس : تحرّكاتهم العسكرية بعد صدور رأي الحكمين

ولمّا بلغ الإمام ما حكم به الحكمان من الحكم الجائر ، قام خطيباً وقال : « ألا أنّ هذين الرجلين الذين اخترتموهما حكمين ، قد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما وأحييا ما أمات القرآن ، واتّبع كل واحد منهما هواه بغير هدى من اللَّه ، فحكما بغير حجّة بيّنة ، ولا سنّة ماضية ، واختلفا في حكمهما ، وكلاهما لم يرشدا ، فبرئ اللَّه منهما ورسوله وصالح المؤمنين . استعدّوا وتأهّبوا للمسير إلى الشام ، وأصبحوا في معسكركم إن شاء اللَّه » . ثمّ نزل وكتب إلى الخوارج بالنهر : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . من عبد اللّه علي أمير المؤمنين إلى زيد بن حصين « 1 » وعبد اللَّه بن وهب ومن معهما من الناس . أمّا بعد فإنّ هذين الرجلين الذين ارتضينا حكمهما ، قد خالفا كتاب اللَّه ، واتّبعا أهواءهما بغير هدى من اللَّه ، فلم يعملا بالسنّة ، ولم ينفّذا للقرآن حكماً ، فبرئ اللَّه ورسوله منهما والمؤمنون . فإذا بلغكم كتابي هذا فاقبلوا ، فإنّا صائرون إلى عدوّنا وعدوّكم ، ونحن على الأمر الذي كنّا عليه ، والسلام » . « 2 »
هامش
( 1 ) . وهذا الرجل من الذين فرضوا التحكيم على الإمام وجاء هو مع مسعر بن فدكي بزهاء عشرين ألفاً مقنّعين في الحديد ، شاكي السلاح ، سيوفهم على عواتقهم وقد اسودّت جباههم من السجود . . . نادوا الامام باسمه لا بإمرة المؤمنين : يا علي أجب القوم إلى كتاب اللَّه إذا دُعيت إليه . . . لاحظ : وقعة صفّين : 560 وقد مرّ النصُّ أيضاً . ( 2 ) . تاريخ الطبري : 4 / 57 .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 127 | الشيخ جعفر السبحاني