ولم يكن في البلدة إلّا عدد قليل من الرجال المستضعفين ، قتلهم الوهابيون ولم يبقوا أحداً منهم حيّاً ، ويقدر عدد الضحايا خلال يوم واحد بثلاثة آلاف ، وأمّا السلب فكان فوق الوصف ، ويقال إنّ مائتي بعير حملت فوق طاقاتها بالمنهوبات الثمينة ، فقد استولى الوهابيون على كل الكنوز والأموال ، وجردوا القبة من صفائح النحاس المطلية بالذهب . « 1 »
وقال « فيلبي » في « تاريخ نجد » : اقتحم سعود بجيش أبيه كربلاء ، وبعد حصار قصير أعمل السيف في رقاب أهلها ، ودمر ضريح الحسين عليه السلام ، ونهب المجوهرات الّتي كانت تغطي الضريح ، وجمع كل شيء ذا قيمة في المدينة . . .
والحق أن يقال إنّ عمله هذا هزّ العالم كلّه ، فضلًا عن الشيعة ، فقد كان منعطفاً تاريخياً للثورة على الوهابيين ، كما أدّى فيما بعد إلى عواقب وخيمة على سلطة هذه الإمارة الضالة . « 2 »
ويقول العلّامة السيد جواد العاملي مؤلف « مفتاح الكرامة » :
« . . . فأغار سعود بن عبد العزيز في سنة 1216 ه على مشهد الحسين عليه السلام وقتل الرجال والأطفال ، وأخذ الأموال ، وعاث بالحضرة المقدسة ، وخرب بنيانها وهدم أركانها ، ثمّ إنّه بعد ذلك استولى على مكة
هامش
( 1 ) . تاريخ البلاد العربية للدكتور منير العجلاني : 126 - 127 .
( 2 ) . تاريخ نجد لفيلبي : ص 99 .
وهذا الكاتب ، أعني فيلبي كان رجلًا إنجليزياً باسم « سنت جون فيلبي » فقد أظهر الإسلام وأقام مدة مديدة في نجد ، وكان له علاقة وطيدة مع السعوديين ثمّ توترت علاقته معهم بسبب تسجيله هذه الحوادث التاريخية المريرة الّتي أصبحت وصمة عار في جبين الأُسرة السعودية إلى الأبد .