أ - طلب الشفاعة هو طلب الدعاء
إنّ شفاعة النبي وسائر الشفعاء هي الدعاء إلى اللّه وطلب المغفرة منه سبحانه للمذنبين ، واللّه سبحانه أذن لهم في الدعاء في ظروف خاصة ، فيستجاب فيما أذن ، وهم لا يدعون في غير ما أذن اللّه لهم .
نعم ، نحن لا نحيط بكنه الشفاعة في يوم القيامة ، ولعلّ لها في ذلك اليوم مرتبة أُخرى ، ولكن الدعاء إلى اللّه من مراتبها ومن أوضح مصاديقها ، فقول القائل مقابل قبر النبي « يا وجيهاً عند اللّه اشفع لنا عند اللّه » لا يقصد إلّا هذا المعنى . هذا هو المفسر المعروف النيسابوري يذكر عن مقاتل في تفسير قوله تعالى :
« مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها »
« 1 » : . . . الشفاعة إلى اللّه إنّما هي دعوة اللّه لمسلم . « 2 »
وهذا هو الإمام الرازي يفسر الشفاعة بالدعاء والتوسل إلى اللّه ، فقد قال في تفسير قوله سبحانه :
« وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً »
هذه الآية تدلّ على حصول الشفاعة من الملائكة للمذنبين ، وإذا ثبت هذا في حق الملائكة فكذلك في حق الأنبياء ، لانعقاد الإجماع على أنّه لا فرق . « 3 »
هامش
( 1 ) . النساء : 85 .
( 2 ) . تفسير النيسابوري : 5 / 118 بهامش تفسير الطبري .
( 3 ) . مفاتيح الغيب : 7 / 286 - طبع مصر ، سورة غافر : 7 .