تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
2 - أن يقول للميت أو الغائب من الأنبياء : ادع اللّه لي ، أو ادع لنا ربك ونحو ذلك ، فهذا لا يستريب عالمٌ أنّه غير جائز . . . 3 - أن يقول : أسألك بجاه فلان عندك أو بحرمته ونحو ذلك ، فهو الّذي تقدم عن أبي محمد أنّه أفتى بأنّه لا يجوز في غير النبي ، وأفتى أبو حنيفة وأبو يوسف وغيرهما أنّه لا يجوز في حق أحد من الأنبياء ، فكيف بغيرهم . . . ؟ « 1 »

يلاحظ على مجموع ما ذكره :

أمّا القسم الأوّل ، فإنّ عدّه شركاً ، عجيب جداً ، هذا هو القرآن الكريم يذكر عن شيعة موسى قوله :
« فَاسْتَغاثَهُ
الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ »
« 2 » ، ومعه كيف يقول : إنّ قول القائل « يا سيدي فلان أغثني » شرك سواء أكان المدعو حيّاً أم ميتاً ، أوَ لم يكن موسى حيّاً حين استغاثه الّذي من شيعته ؟ ولو خصّ الشرك بصورة كون المدعو ميتاً - فمع أنّه مخالف لصريح كلامه - لا يكون سبباً للشرك ، إذ لا معنى لكون خطاب في حال ، عين التوحيد ، وفي أُخرى نفس الشرك ، نعم الموت والحياة يؤثران في الجدوائية وعدمها . وأمّا القسم الثالث ، أعني قول القائل : أسألك بجاه فلان عندك أو بحرمته ، فهو داخل في القسم الثاني من التوسل الّذي قدمنا الكلام فيه ،
هامش
( 1 ) . مجموعة الرسائل والمسائل : 1 / 22 . ( 2 ) . القصص : 15 .