وذكرنا هناك توسل شخص النبي بحقه وحق الأنبياء .
نعم ، الكلام في القسم الثاني ، وهو أن يخاطب الأنبياء والصالحين بقوله : « ادع اللّه لي ، أو ادع لنا ربك » وهذا هو الّذي ذكر في حقه « أنّه لا يستريب عالم في أنّه غير جائز » مع أنّ طلب الشفاعة هو طلب الدعاء من الشافعين في حال حياتهم ومماتهم .
ثمّ إنّ لأتباع محيي مسلك ابن تيمية في القرن الثاني عشر ، أعني محمد بن عبد الوهاب ، تعبيراً واضحاً في ذلك المجال يقول :
« إنّ طلب الشفاعة يجب أن يكون من اللّه لا من الشفعاء بأن يقول :
اللّهمّ شفّع نبيّنا محمداً فينا يوم القيامة ، أو اللّهمّ شفّع فينا عبادك الصالحين ، أو ملائكتك أو نحو ذلك ممّا يطلب من اللّه لا منهم ، فلا يقال :
يا رسول اللّه أو يا ولي اللّه أسألك الشفاعة أو غيرها ، ممّا لا يقدر عليه إلّا اللّه ، فإذا طلبت ذلك في أيام البرزخ كان ذلك من أقسام الشرك . « 1 »
هكذا نرى أنّ الاتهام بالشرك أرخص وأوفر شيء في كتب الوهابية وشيخها ابن تيمية ، ولتحقيق الحال نركّز على أمرين يبتني عليهما جواز طلب الشفاعة من الأنبياء والصالحين في هذه الدنيا وهما :
1 - إنّ طلب الشفاعة هو طلب الدعاء .
2 - إنّ طلب الدعاء من الصالحين أمر مستحب في الإسلام ، وقد جوّزته الوهابية إذا كان المدعو حيّاً ، وإليك بيانهما :
هامش
( 1 ) . الهدية السنية ، الرسالة الثانية : ص 42 والرسالة لأحد أتباعه .