تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
العباس - لما عرفت - من أنّ الهدف من إخراج عم النبي إلى المصلى وضمه إلى الناس ، هو استنزال الرحمة ، قائلين بأننا لو لم نكن مستحقين لنزول الرحمة لكن عمّ النبي لها ، فأنزل رحمتك إليه لتريحهُ من أزمة القحط والغلاء وبالتالي تعم غيره ؛ ومن المعلوم أن هذا لا يتحقق إلّا بالتوسل بإنسان حي يكون شريكاً مع الجماعة في المصير ، وفي عناء العيش ورغده ، لا مثل النبي الراحل الخارج عن الدنيا والنازل دار الآخرة ، ولو توسل به أيضاً ، فإنما هو بملاك آخر ، ولم يكن مطروحاً في المقام . * * *

4 - توسل الأعرابي بالنبي نفسه

روى جمع من المحدثين أنّ أعرابياً دخل على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وقال : لقد أتيناك وما لنا بعير يئط ، ولا صبي يغط ، ثمّ أنشأ يقول :
أتيناك والعذراء تدمى لبانها * وقد شغلت أُم الصبي عن الطفل
ولا شيء مما يأكل الناس عندنا * سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل
وليس لنا إلّا إليك فرارنا * وأين فرار الناس إلّا إلى الرسل ؟
فقام رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يجر رداءه حتّى صعد المنبر ، فرفع يديه وقال :