ومع انتفاء هذا الاحتمال قطعاً ، تكون كلمة
« عَزَّرُوهُ »
- الّتي هي بمعنى التكريم والتعظيم « 1 » - عامّة لحياة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وبعد وفاته ، فاللَّه تعالى يريد أن يكون حبيبه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم معظَّماً مكرَّماً حتّى الأبد .
ونتساءل : أليست إقامة الاحتفالات في يوم ميلاد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وبعثته ، وإلقاء الخُطَب والقصائد ، مصداقاً واضحاً لقوله تعالى :
« عَزَّرُوهُ »
؟ !
يا للعجب ! ! إنّ الوهّابيّين يُعظّمون شخصيّاتهم وأُمراءهم أكبر تعظيم ، لكن يعتبرون تكريم وتعظيم النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو منبره ومحرابه بدعة وشركاً ! !
إنّ الوهّابيّة - بهذه العقائد الجافّة - تُشوّه سمعة الإسلام أمام الرأي العامّ العالمي ، وتعرِّفه ديناً عارياً عن كلّ عاطفة ، وفاقداً للمشاعر الإنسانية ، وناقصاً عن كلّ تكريم واحترام ، ورافضاً لتكريم عظمائه وقادته ، وبهذا تُنفِّر الناس من الإسلام وتتركهم في رفضٍ واشمئزازٍ منه .
تماماً . . . بعكس الإسلام الّذي جعله اللَّه ديناً سهلًا سمحاً يتجاوب مع الفطرة البشرية ويتماشى مع العاطفة الإنسانية ، ويجذب - بجماله وروعته - الشعوب والأُمم إلى اعتناقه .
الآية الثانية :
إنّ الوهّابيّة - الّتي تُعارض كلّ نوع من أنواع العزاء والبكاء على الشهداء الذين قُتلوا في سبيل اللَّه - ما ذا تقول بشأن ما حصل للنبيّ يعقوب عليه السلام ؟ !
هامش
( 1 ) . راجع كتاب مفردات القرآن : للراغب ، مادة : عزر .