تحريم البدعة في القرآن الكريم
كما ذكرنا انّ البدعة تعتبر تدخلًا في الشأن الربوبي وتجاوزاً على حدود اللَّه في التقنين والتشريع ، وذلك لأنّ مهمة « التقنين » حق خاص به سبحانه ولا يتعدّى منه إلى غيره ، وانّ كلّ أنواع التدخّل في هذا الشأن يعتبر اعتداءً وانتهاكاً لحدوده سبحانه وتجاوزاً على حقّه تعالى . أضف إلى ذلك أنّ نسبة أيّ حكم أو تشريع أو قانون إلى اللَّه تعالى من دون دليل وسند شرعي ، يعتبر « افتراءً » و « كذباً » على اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم .
وبسبب وجود هاتين الخاصيّتين في البدعة نجد القرآن الكريم قد ذمّ البدعة والمبتدعين وردّ عليهم ، فعلى سبيل المثال نجده يردّ على المشركين في تقسيمهم النعم الإلهية إلى قسمين بعضها حلال وبعضها الآخر حرام ، ونسبوا ذلك إلى اللَّه سبحانه بلا دليل فقال تعالى :
« آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ » .
« 1 »
وقال تعالى في آية أُخرى :
« وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ » .
« 2 »
هامش
( 1 ) . يونس : 59 .
( 2 ) . النحل : 116 .