وعلى هذا الأساس يتّضح أنّ الكثير من الأُمور المستحدثة المعاصرة لا تُعدّ من مصاديق البدعة في الدين ، وإن نسبها إلى الدين ، وذلك لأنّ هذه الأنواع من الحداثة لها جذورها في الشريعة بنحو يمكن استنباط مشروعيتها من الكتاب والسنّة إمّا على نحو الخصوص ، أو نثبت مشروعيتها بصورة عامّة .
خذ على سبيل المثال الجيوش في البلاد الإسلامية عامّة وفي الجمهورية الإسلامية خاصة ، فإنّها مجهّزة بأحدث التجهيزات والمعدّات العسكرية الحديثة والمتطوّرة ، بنحو ترفع درجة القدرات القتالية للجندي المسلم إلى درجة عليا ، ومن الواضح أنّ هذه المعدّات وأُسلوب التدريب العسكري والنظام الذي يعتمد في الجيوش المذكورة ليست له سابقة مماثلة في الجيوش في صدر الإسلام وما تلاه من القرون الطويلة . ولكن ذلك التطوّر وهذا التحوّل يمكن أن نلمس له دليله الشرعي الداعم والمؤيّد له في كتاب اللَّه المجيد حيث قال سبحانه :
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ » .
« 1 »
فقد ورد في الآية المباركة أمران ، أحدهما خاص والآخر عام .
1 - أمّا الدستور والأمر العام فيتمثّل في قوله تعالى :
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ » .
هامش
( 1 ) . الأنفال : 60 .