فتلخّص من هذا البحث الضافي أنّ كل خضوع قلبي أو لساني أو خشوع فعلي لا يتصف بالعبادة إلّا إذا اعتقد الخاضع بأنّ في المخضوع له ، عنصر الألوهية والربوبية ، وأنّه مستقل في الذات والفعل ، أو في الفعل فقط ، وأمّا إذا كان قلب الخاضع خالياً عن الاعتقاد بهذا العنصر ، بل كان معتقداً بعبوديته وعدم مالكيته شيئاً ، وعدم قيامه بأمر إلّا بإذنه ، وأنّه ليس له دور سوى دور السببية ، فطلب أيّ شيء منه لا يتّسم بالعبادة ، سواء أطلب منه القيام عن طريق أسباب طبيعية ، أم القيام به عن طريق أسباب خارقة للعادة .
وسواء اعتقد أنّ فيه سلطة غيبية يقوم بأعمال خارقة للعادة في ظلها أو لا
وسواء أكان المطلوب منه عاجزاً أم قادراً .
وسواء أطلب أُموراً عادية كالسقي ، أم أُموراً غير عادية كبرء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى .
إذ ليس شيء منها هو العامل المؤثر لإضفاء العبادة على الطلب ، وإنّما المؤثر هو ما ذكرناه ، وبذلك نقدر على القضاء في الموضوعات التالية الّتي وصفتها الوهابية بأنّها شرك محرّم وهي :
1 - طلب الشفاعة من الأنبياء والصالحين .
2 - الاستعانة بأولياء اللّه .
3 - طلب شفاء المريض من غير اللّه .
4 - دعوة الصالحين ، مثل : يا محمد أغثني .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 111
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١١