تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فتلخّص من هذا البحث الضافي أنّ كل خضوع قلبي أو لساني أو خشوع فعلي لا يتصف بالعبادة إلّا إذا اعتقد الخاضع بأنّ في المخضوع له ، عنصر الألوهية والربوبية ، وأنّه مستقل في الذات والفعل ، أو في الفعل فقط ، وأمّا إذا كان قلب الخاضع خالياً عن الاعتقاد بهذا العنصر ، بل كان معتقداً بعبوديته وعدم مالكيته شيئاً ، وعدم قيامه بأمر إلّا بإذنه ، وأنّه ليس له دور سوى دور السببية ، فطلب أيّ شيء منه لا يتّسم بالعبادة ، سواء أطلب منه القيام عن طريق أسباب طبيعية ، أم القيام به عن طريق أسباب خارقة للعادة . وسواء اعتقد أنّ فيه سلطة غيبية يقوم بأعمال خارقة للعادة في ظلها أو لا وسواء أكان المطلوب منه عاجزاً أم قادراً . وسواء أطلب أُموراً عادية كالسقي ، أم أُموراً غير عادية كبرء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى . إذ ليس شيء منها هو العامل المؤثر لإضفاء العبادة على الطلب ، وإنّما المؤثر هو ما ذكرناه ، وبذلك نقدر على القضاء في الموضوعات التالية الّتي وصفتها الوهابية بأنّها شرك محرّم وهي : 1 - طلب الشفاعة من الأنبياء والصالحين . 2 - الاستعانة بأولياء اللّه . 3 - طلب شفاء المريض من غير اللّه . 4 - دعوة الصالحين ، مثل : يا محمد أغثني .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 111 | الشيخ جعفر السبحاني