على وجهين ، فهو على وجهٍ فعله سبحانه ، وعلى وجه آخر يصحّ أن يعدّ فعلًا للسبب ، ولأجل ذلك نرى أنه سبحانه ينسب فعلًا واحداً لذاته ، وفي الوقت نفسه ينسبه لمخلوق من مخلوقاته ، وإليك نماذج من ذلك :
1 - يعدّ القرآن - في بعض آياته - قبض الأرواح فعلًا للّه تعالى ، ويصرح بأنّ اللّه هو الّذي يتوفّى الأنفس حين موتها ، إذ يقول سبحانه :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها »
« 1 » .
بينما تجده ينسب التوفّي في موضع آخر ، إلى غيره ، قال :
« حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا »
« 2 » .
2 - يأمر القرآن - في سورة الحمد - بالاستعانة باللّه وحده إذ يقول :
« وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
« 3 » ، في حين نجده في آية أُخرى يأمر بالاستعانة بالصبر والصلاة ، إذ يقول :
« وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ »
« 4 »
.
3 - يعتبر القرآن الكريم الشفاعة حقاً مختصاً باللّه وحده ، إذ يقول :
« قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً »
« 5 » .
بينما يخبرنا - في آية أُخرى - عن وجود شفعاء غير اللّه كالملائكة ويقول :
« وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ »
« 6 » .
هامش
( 1 ) . الزمر : 42 .
( 2 ) . الأنعام : 61 .
( 3 ) . الفاتحة : 5 .
( 4 ) . البقرة : 45 .
( 5 ) . الزمر : 44 .
( 6 ) . النجم : 26 .