والناظر في هذين الكتابين يرى تحيّزهما لأحمد بن حنبل وأنّهما يريدان نحت الفضائل له وعندما قصرت أيديهما عنها لجئوا إلى المنامات ، فلا يمكن الاعتماد عليهما فيما يرويان من التفاصيل في هذه المحنة . وقد عرفت التضارب في التاريخ بين قائل بأنّ أحمد رجع عن رأيه أثناء الضرب كاليعقوبي ، وقائل بأنّه بقي على إنكاره .
محنة خلق القرآن والواثق
قضى المعتصم نحبه وخلفه ابنه الواثق ( 227 - 232 ه ) « 1 » ، وكان للمعتزلة في عصره قوّة وقدرة ونشاط وسيطرة .
قال اليعقوبي : « وامتحن الواثق الناس في خلق القرآن ، فكتب إلى القضاة أن يفعلوا ذلك في سائر البلدان ، وأن لا يجيزوا إلّا شهادة من قال بالتوحيد ، فحبس بهذا السبب عالماً كثيراً » . « 2 »
يقول الحافظ ابن كثير :
« وأمر الواثق بامتحان الأسارى الّذين فودوا من أسر الفرنج ، بالقول بخلق القرآن وأنّ اللَّه لا يرى في الآخرة ، فمن أجاب إلى القول بخلق القرآن وأنّ اللَّه لا يرى في الآخرة فودي وإلّا ترك في أيدي الكفّار . وهذه بدعة
هامش
( 1 ) . البداية والنهاية : 10 / 297 .
( 2 ) . تاريخ اليعقوبي : 2 / 482 .