قال : يا أمير المؤمنين جاءت الآثار عن رسول اللَّه أنّه قال : ترون ربّكم يوم القيامة كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته ، فنحن على الخبر .
فقال الواثق لمن حوله : ما تقولون فيه ؟ فقال عبد الرحمن بن إسحاق : يا أمير المؤمنين هو حلال الدم . وقال ابن أبي دؤاد : يا أمير المؤمنين ، كافر يستتاب لعلّ به عاهة ، أو تغيّر عقليّ ، فقال الواثق ، إذا رأيتموني قد قمت إليه فلا يقومنّ أحد معي ، فإنّي أحتسب خطاي إليه ، ودعا بالصمصامة ، سيف عمرو بن معديكرب ، فمشى إليه وهو في وسط الدّار ، ودعا بنطع فصير في وسطه حبل فشدّ رأسه ، ومدّ الحبل ، فضربه الواثق ضربة ، فوقعت على حبل العاتق ، ثمّ ضربه أُخرى على رأسه ، ثمّ انتضى سيما الدمشقي سيفه ، فضرب عنقه وحزّ رأسه » . « 1 »
هذه خلاصة القصّة . ومن المعلوم أنّ هذه القسوة من الخليفة كانت مبرّرة عنده ، لا لأجل قوله بخلق القرآن ورؤية اللَّه ، بل لما قام به من الثورة عليه .
ويقول أيضاً : « أمر الواثق بامتحان أهل الثغور في القرآن ، فقالوا بخلقه جميعاً إلّا أربعة نفر ، فأمر الواثق بضرب أعناقهم إن لم يقولوه » . « 2 »
وقام الواثق بنفس العمل الّذي قام به أبوه في امتحان أسرى المسلمين ، فمن قال إنّ القرآن مخلوق فودي به ، ومن أبى ذلك ترك في
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 7 / 328 ، 329 ، حوادث سنة 231 .
( 2 ) . المصدر السابق : ص 331 .