أيدي الروم وأمر لطالب بخمسة آلاف درهم ، وأمر أن يعطوا جميع من قال إنّ القرآن مخلوق ممن فودي به ديناراً لكلِّ إنسان من مال حمل معهم . « 1 »
وكانت المحنة مستمرّة ، والضيق على أصحاب القول بعدم خلق القرآن متواصلًا إلى أن وافاه الأجل ، ومات الواثق عام 232 .
وقد اتّفقت كلمة أهل السير على أنّ الخلفاء كانوا يلعبون بحبال عدّة من المعتزلة الّذين كسبوا منزلة عظيمة لدى الخلفاء ، وهم ثمامة بن أشرس وأحمد بن أبي دؤاد الزيّات وغيرهم . وبموت الخليفة وتسنّم ابنه المتوكّل الخلافة ، غاب نجم المعتزلة وانحدروا من الأوج إلى الحضيض ومن العزِّ إلى الذلّة ، وإليك هذا القسم من التاريخ .
قصّة المحنة وخلافة المتوكّل
قضى الواثق نحبه وقام مقامه المتوكّل وأمر الناس بترك النظر والبحث والجدال وترك ما كانوا عليه في أيّام الخلفاء الثلاث : المأمون والمعتصم والواثق ، وأمر شيخ المحدِّثين بالتحديث وإظهار السنّة . « 2 »
قال اليعقوبي : « نهى المتوكِّل النّاس عن الكلام في القرآن وأطلق
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : ص 332 .
( 2 ) . مروج الذهب : 4 / 1 .