هذه هي أبرز أسباب الإِحباط في الذكر الحكيم ، وقد عرفت إمكان إدغام البعض في البعض ، وعلى كلِّ تقدير ، فالإحباط هنا هو بطلان أَثر المقتضي ، لا إبطال أَثر ثابت بالفعل ، كما تقدّم . « 1 »
2 - التكفير
التكفير هو إسقاط ذنوب الأفعال المتقدّمة بثواب الطاعات المتأَخِّرة ، وهو لا يعدّ ظلماً ، لأنّ العقاب حقّ للمولى ، وإسقاط الحقّ ليس ظلماً بل إحسان ، وقد عرفت أَنّ خلف الوعيد ليس بقبيح وإنّما القبيح خلف الوعد . فلأجل ذلك لا حاجة إلى تقييد استحقاق العقاب أو استمرار استحقاقه بعدم تعقّب الطاعات . بل الاستحقاق واستمراره ثابتان ، غير أَنّ المولى سبحانه ، تَفَضّلًا منه ، عفا عن عبده لفعله الطاعات .
قال سبحانه :
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً »
« 2 » .
وقال سبحانه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ »
« 3 » .
وقال سبحانه :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ
هامش
( 1 ) . وأمّا بيان عوامل الإحباط في السنّة فهو موكول إلى محل آخر .
( 2 ) . النساء : 31 .
( 3 ) . الأنفال : 29 .