وقال سبحانه :
« وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ * فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ »
« 1 »
.
ثالثاً : أنّ مسألة الشفاعة لم تكن فكرة جديدة ابتكرها الإسلام وانفرد بها ، بل كانت فكرة رائجة بين أُمم العالم من قبل ، وخاصّة الوثنيّين واليهود ، والإسلام طرحها مهذّبة من الخرافات ، وممّا نسج حولها من الأوهام ، وقرّرها على أُسلوب يوافق أُصول العدل والعقل ، وصحّحها تحت شرائط في الشافع والمشفوع له ، وهي الّتي تجرّ العصاة إلى الطهارة من الذنوب ، وكفّ اليد عن الآثام والمعاصي ، ولا توجد فيهم جرأة وجسارة على هتك الستر .
ومن أمعن النظر في آراء اليهود والوثنيّين في أمر الشفاعة يرى أنّ الشفاعة تقف على الدارجة بينهم ، خصوصاً اليهود ، وكانت مبنيّة على رجائهم لشفاعة أنبيائهم وآبائهم في حطِّ ذنوبهم ، وغفران آثامهم . ولأجل هذا الاعتقاد كانوا يقترفون المعاصي ، ويرتكبون الذّنوب تعويلًا على ذلك الرجاء .
وفي هذا الموقف يقول سبحانه ردّاً على تلك العقيدة الباعثة على الجرأة :
« مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ »
« 2 » ، ويقول أيضاً رفضاً لتلك الشفاعة المحرّرة من كلِّ قيد :
« وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى »
« 3 »
.
هامش
( 1 ) . المدثر : 46 - 48 .
( 2 ) . البقرة : 255 .
( 3 ) . الأنبياء : 28 .