ربّهم بالغيب ، ومع ذلك يرجون رحمته . فلا ينفكّ الخوف عن الرجاء ، والرهبة عن الرغبة .
ه - هل الطاعات مؤثِّرة في سقوط العقاب ، والمعاصي مؤثِّرة في سقوط الثواب ، وهذا ما يعبّر عنه بالإحباط والتكفير .
الإحباط في اللّغة بمعنى : الإبطال ، يقال : أحبط اللَّه عمل الكافر . أي أبطله . « 1 »
والكفر بمعنى « الستر » و « التغطية » ، يقال لمن غطّى درعه بثوب : قد كفر درعه ، والمكفّر : الرجل المتغطّي بسلاحه ، ويقال للزّارع : كافر ، لأنّه يغطي الحَبّ بتراب الأرض ، قال اللَّه تعالى :
« كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ »
« 2 » . والكفر ضدّ الإيمان ، سمّي بذلك لأنّه تغطية الحقّ . « 3 »
والمراد من الحبط هو : سقوط ثواب العمل الصالح المتقدَّم ، بالذنوب المتأخّرة ، كما أنّ المراد من التكفير هو سقوط الذنوب المتقدَّمة ، بالطاعة المتأخِّرة .
وبعبارة أُخرى : إنّ الإحباط في عرف المتكلّمين : عبارة عن إبطال الحسنة بعدم ترتّب ما يتوقّع منها عليها ، ويقابله التكفير وهو : إسقاط السيّئة
هامش
( 1 ) . المقاييس : 2 / 129 ، مادة حبط .
( 2 ) . الحديد : 20 .
( 3 ) . المقاييس : 5 / 91 ، مادة كفر .