والعجب أنّ القاضي يستدلّ على أنّ العقوبة على طريق الدوام ، ولا يخرج الفاسق من النّار بشفاعة النّبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله سبحانه :
« وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً »
« 1 » ، وقوله سبحانه :
« ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا
شَفِيعٍ يُطاعُ »
« 2 »
.
« 3 »
يلاحظ عليه
أوّلًا : أنّ الأُسلوب الصحيح لتفسير القرآن الكريم هو تجريد المفسِّر نفسه عن كلِّ رأي سابق أوّلًا ، وجمع الآيات المربوطة بموضوع واحد ثانياً . فعند ذلك يقدر على فهم المراد . والقاضي نظر إلى الآيات بمنظار الاعتزال أوّلًا ، ولم يجمع الآيات الراجعة إلى الشفاعة ثانياً ، مع أنّ الآيات الراجعة إلى الشفاعة على سبعة أصناف « 4 » فأخذ صنفاً واحداً وترك الأصناف الأُخر .
ثانياً : ما ذكره من الآيتين في نفي الشفاعة راجعتان إلى الكفّار . فالآية الأُولى ناظرة إلى نفي الشّفاعة الّتي كانت اليهود يتبنّونها كما هو صريح سياقها ، والآية الثانية الّتي وردت في السورة المكّية ناظرة إلى الشفاعة الّتي كان المشركون يعتقدون بها .
قال سبحانه حاكياً عنهم :
« إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ * وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ * فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ »
« 5 »
.
هامش
( 1 ) . البقرة : 48 .
( 2 ) . غافر : 18 .
( 3 ) . شرح الأُصول الخمسة : 689 .
( 4 ) . لاحظ في الوقوف على هذه الأصناف الجزء الرابع من مفاهيم القرآن : 177 - 199 .
( 5 ) . الشعراء : 98 - 101 .