مفعولًا بالمكلّف على أبلغ الوجوه ، ولن يكون كذلك إلّا والعقاب واجب على اللَّه تعالى . فمعلوم أنّ المكلّف متى علم أنّه يفعل به ما يستحقّه من العقوبة على كلِّ وجه ، كان أقرب إلى أداء الواجبات واجتناب الكبائر . « 1 »
يلاحظ عليه : أنّ اللُّطف عبارة عمّا يقرِّب الإنسان من الطاعة ويبعِّده عن المعصية ، وهذا لا يتصوّر إلّا في دار التّكليف لا دار الجزاء ، ففي الأُولى العمل والسعي ، وفي الأُخرى الحساب والاجتناء .
وأمّا ما ذكروه أخيراً من أنّه لو علم المكلّف أنّه يفعل به ما يستحقّه من العقوبة على كلِّ وجه كان أقرب إلى أداء الواجبات واجتناب الكبائر .
فيلاحظ عليه : أنّه لو تمّ لوجب سدّ باب التوبة ، لإمكان أن يقال إنّ المكلّف لو علم أنّه لا تقبل توبته ، كان أقرب إلى الطاعة ، وأبعد من المعصية .
أضف إلى ذلك إنّ للرجاء آثاراً بنّاءة في حياة الإنسان ، ولليأس آثاراً سلبيّة في الإدامة على الموبقات ، ولأجل ذلك يشتمل الذِّكر الحكيم على آيات الترغيب كما يشتمل على آيات الترهيب .
وأخيراً نقول : إنّ القول بجواز العفو ، غير القول بحتميّته . والأثر السلبي - لو سلّمنا - يترتّب على الثاني دون الأوّل ، والكلام في جواز العفو لا في وجوبه وحتميّته .
هامش
( 1 ) . شرح الأُصول الخمسة : 646 و 647 .