إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 1 » ، ويقولون لو لم يكن هذا ال « كن » قديماً ، لوجب أن يكون محدثاً . فكان لا يحدث إلّا ب « كن » آخر . والكلام في ذلك ال « كن » كالكلام فيه ، فيتسلسل إلى ما لا نهاية له . « 2 »
وأجاب عنه القاضي : ليس المراد من هذه اللّفظة هو المركّب من الكاف والنون ، إذ لا شكّ في حدوثه ، فيجب أن يكون المراد هو الإرادة . « 3 »
ثمّ قال : « والغرض من هذه الآية وما جرى مجراها إنّما هو الدلالة على سرعة استجابة الأشياء له من غير امتناع ، نظيرها قوله تعالى :
« فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً »
« 4 » .
ومنه قول الشاعر :
وقالت له العينان سمعاً وطاعة * وحدرتا كالدُّرّ لمّا يثقّب
والّذي يدلّ على أنّ المراد هنا ليس لفظة « كن » ، أنّه ليس في المقام مخاطب ذو سمع يسمع الخطاب فيوجد به ، وعندئذ تصير الآية تمثيلًا لحقيقة فلسفيّة ، وهي أنّ إفاضته سبحانه وجود الشيء لا تتوقّف على شيء
هامش
( 1 ) . يس : 82 .
( 2 ) . شرح الأُصول الخمسة : 560 .
( 3 ) . المصدر السابق . ولمّا كان القول بالإرادة الحادثة في ذاته مستلزماً لحدوث الذات ، التجأ القاضي وأتباعه إلى أنّ للَّه سبحانه إرادة غير قائمة بذاته ، وهو كما ترى .
( 4 ) . فصلت : 11 .