فخلق العالم من الذرّة إلى المجرّة ، رهن التقدير والإيجاد ، ولا شريك له سبحانه في واحد من هذين الأمرين ، وعندئذ لا صلة لكلمة الأمر ، بالأوامر الشرعية الواردة في القرآن الكريم حتّى يستدلّ من حديث المقابلة أنّ الأمر غير الخلق .
ب - المراد من الخلق هو الإيجاد ، كما هو الشائع ، والمراد من الأمر السنن السائدة على العالم ، الحاكمة عليه والوسيلة للتدبير . ويشهد له قوله قبل ذلك :
« مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ »
أي مسخّرات بسننه وقوانينه سبحانه . فيعود معنى الآية أيضاً إلى أنّ الخلق والتدبير بالسنن له سبحانه ، لا يشاركه فيهما شيء .
ويظهر ذلك إذا علمنا أنّ « الألف واللام » في « له الأمر » إشارة إلى الأمر الوارد قبله أي :
« مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ »
، ومن المعلوم أنّ التسخير قائم بوضع سنن وقوانين على عالم الخلق .
الشبهة الثالثة : إنّ توصيف القرآن بأنّه مخلوق ربّما يوهم وصف القرآن بالكذب والاختلاق ، ولهذا يقال : قصيدة مخلوقة ومختلقة ، إذا كانت مشتملة على أكاذيب وأباطيل .
قال سبحانه :
« إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ »
« 1 » .
وقال سبحانه :
« إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ »
« 2 »
.
هامش
( 1 ) . الشعراء : 137 .
( 2 ) . ص : 7 .