الثالث : التفويض .
الرابع : التأويل .
وقد بحثنا عن الوجوه الثلاثة الأُول في الجزء الثاني ، وهي خيرة أهل الحديث والأشاعرة . والأمر الرابع هو خيرة المعتزلة . ولأجل ذلك يسمّون المؤوّلة ، فيؤوّلون الآيات المشتملة على اليد والوجه والاستيلاء وغير ذلك ، ولنا هنا كلمة موجزة وهي :
إنّ التأويل على قسمين : قسم يرفضه الكتاب ولا يرضى به العقل وهو تأويل النصوص القرآنيّة والأحاديث المتواترة بحجّة أنّها تخالف العقل الصريح فقط ، وهذا رأي عازب ، بل فكرة خاطئة . فإنّ ظواهر الكتاب والنصوص الصحيحة لا يمكن أن تكون مخالفة للعقل .
ولقد كذب من قال من المؤوّلة : إنّ الأخذ بظواهر الكتاب والسنّة من أُصول الكفر أو إنّ التمسّك في أُصول العقائد بمجرّد ظواهر الكتاب والسنّة من غير بصيرة في العقل هو أصل ضلالة الحشوية . « 1 »
فإنّ هؤلاء لم يعرفوا موقف الكتاب والسنّة الصحيحة ، فإنّ من الممتنع أن يشتمل الكتاب الهادي على ما يضادّ العقل الصحيح . وهو القائل
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها »
« 2 »
.
هامش
( 1 ) . علاقة الإثبات والتفويض : 67 ، نقلًا عن الصاوي على تفسير الجلالين : 3 / 10 وغيره .
( 2 ) . محمد : 24 .