المعتزلة بين التأويل المرفوض والمقبول
إنّ المعتزلة في تفسير الآيات الواردة في مجال الصفات بين تأويل مرفوض ، وتأويل مقبول . فتارة يؤوّلون الكلام بحجّة أنّه يخالف العقل ولا يذكرون للتأويل قرينة مقاليّة أو شاهداً من سائر الآيات . وهذا يعرب عن أنّ الغاية منه هو التخلّص من مخالفة النقل مع العقل ، وهذا هو التأويل المرفوض ، فحاشا أن يكون النقل مخالفاً للعقل . بل المخالفة تتراءى إمّا لعدم تشخيص حقيقة النقل وتخيّل ما ليس بظاهرها ظاهراً ، أو لاشتباه العقل فيما يحكم ويبرم .
وأُخرى يؤوّلون معتمدين على القرائن والشواهد الّتي تثبت الظهور التصديقي وتوقفنا على أنّ الظهور البدائي أو التصوّري ليس بمراد . وهذا هو التأويل المقبول ، وإليه الاستناد في تأويل المتشابهات بالمحكمات وتعيين الظهور التصديقي .
ولأجل إيقاف القارئ على نماذج من التأويلين نأتي بمثالين :
1 - قال سبحانه :
« قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ »
« 1 » .
ترى أنّ القاضي يبادر إلى تأويل الآية بأنّ اليد هنا بمعنى القوّة . « 2 »
هامش
( 1 ) . ص : 75 .
( 2 ) . شرح الأُصول الخمسة : 228 .