تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
يلاحظ عليه : أنّ اليد وإن كانت تستعمل في القوّة والنعمة ، قال سبحانه :
« وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ »
« 1 » ، فإنّ اليد في هذه الآية مردّدة ابتداء بين النعمة والقوّة والعضو المخصوص ، إلّا أنّ القرينة في الآيات تدلُّ على أنّها كناية عن النعمة أو القوّة ، والقرينة عليه ورودها في قصّة داود المشهورة في القرآن . فقد كان ذا نعمة وقوّة ، أشار إليهما سبحانه في تلك السورة وقال :
« إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ . . . »
« 2 » ، وهذه الآيات قرينة على أنّ اليد إنّما كنّى بها عن النعمة والقوّة . إلّا أنّ الآية السابقة تفارق هذه الآية وليس مثلها ، وذلك لأجل أمرين : أوّلًا : أنّ من المعلوم أنّ الخالق لا يخلق شيئاً إلّا عن قوّة ، فلا معنى لذكرها إلّا أن تكون هنا نكتة ، مثل دفع توهّم العجز في المتكلّم وليس المقام كذلك كما سيأتي في قوله سبحانه :
« وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ »
« 3 »
.
وثانياً : أنّه لو كان المراد منها هو القوّة ، فما هو وجه التثنية ؟ فلأجل ذلك كان اللّازم على القاضي وأمثاله ، الإمعان في الآية حتّى يقفوا على الظهور التصديقي ، ليستغنوا به عن مخالفة العقل . فنقول : إنّ اليد في الآية استعملت في العضو المخصوص ، ولكنّها كُنّي بها عن الاهتمام بخلقة آدم حتّى يتسنّى بذلك ذمّ إبليس على ترك السجود لآدم .
هامش
( 1 ) . ص : 17 . ( 2 ) . ص : 19 - 29 . ( 3 ) . الذاريات : 47 .