الثلاث : العلم والقدرة والحياة حتّى يقال إنّ الهدف من القول بالعينيّة نفي توهّم التثليث ، بل الصفات الذاتية أكثر من ذلك .
أضف إلى ذلك أنّ تفسير عقيدة المعتزلة في باب الصفات بأنّها ليست حقائق مستقلّة وإنّما هي اعتبارات ذهنيّة ، غير تامّة ناشئة من تفسير خصومهم بما ذكر ، بل الحقُّ أنّ مرادهم هو أنّ واقعيّة خارجيّة بسيطة تجمع هذه الواقعيات ببساطتها ووحدتها ، لا أنّها اعتبارات ذهنيّة ، وليست للصفات واقعيّة خارجية ، فإنّه لا ينطبق إلّا على القول بالنيابة .
محاولة الأشاعرة لتصحيح تثنية القديم
لمّا كان ما استند إليه أهل الاعتزال من البرهان في نفي الصفات الزائدة برهاناً دامغاً قاطعاً للنزاع ، حاول أهل التفكير من الأشاعرة نقده ، ولكن أتوا بالعجب العجاب . فهذا هو القاضي عضد الدين الإيجي يجيب عن البرهان في مواقفه بقوله : « إنّ الكفر إثبات ذوات قديمة لا ذات وصفات » . « 1 » وقد أقرّه شارحه الشريف الجرجاني .
وهو من الوهن بمكان ، إذ هو أشبه بتخصيص القاعدة العقليّة ، والقاعدة العقليّة لا تخصّص . إذ لسائل أن يسأل : أيّ فرق بين الذات والوصف حتّى يكون القول بتعدّد الأوّل موجباً للكفر دون الثاني ، مع أنّ ملاك الكفر موجود في كلا الموضعين ، فإنّ القول بتعدّد القدماء قول بتعدّد
هامش
( 1 ) . المواقف : 280 .