إنّ البحث عن صفاته سبحانه يتمركز على نقاط ثلاث :
الأُولى : تبيين كيفيّة استحقاقه سبحانه لصفاته الكماليّة وحملها عليه ، فهل هذه الصفات حادثة أو قديمة ، زائدة على الذات أم لا ؟
الثانية : تبيين كيفية حمل الصفات الخبرية عليه الواردة في الذكر الحكيم من اليد والوجه والعين ، فهل تحمل على اللَّه سبحانه بظواهرها الحرفيّة كما عليه السلفية والأشاعرة ، أو تحمل عليه بظواهرها التصديقيّة ، أو لا هذا ولا ذاك بل تؤوّل لقرائن عقليّة ؟
الثالثة : نفي الرؤية الحسية الّتي يدّعيها أهل الحديث .
فلنرجع إلى تبيين النقطة الأُولى ، أعني : تبيين كيفيّة حمل الصفات عليه .
أ - نفي الصفات الزائدة على ذاته
اتّفق أهل الحديث والكلابيّة وتبعهم الشيخ الأشعري على أنّ للَّه سبحانه صفات ذات كماليّة قديمة ، زائدة على ذاته .
قال القاضي : « وعند الكلابيّة إنّه تعالى يستحقّ هذه الصفات لمعان أزليّة ، وأراد بالأزلي القديم ، إلّا أنّه لمّا رأى المسلمين متّفقين على أنّه لا قديم مع اللَّه تعالى لم يتجاسر على إطلاق القول بذلك ، ثمّ نبغ الأشعري وأطلق القول بأنّه تعالى يستحقُّ هذه الصفات لمعان قديمة لوقاحته وقلّة مبالاته